ابن يعقوب المغربي
484
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( وجوابه الكريم ونحوه ) كالشجاع ، والبخيل ، والجبان ، والأولى أن يقال : كريم بالتنكير ، وقال السكاكى - أيضا - ( و ) يسأل بمن ( عن الجنس ) الكائن ( من ذوى العلم تقول ) في السؤال عن الجنس من ذوى العلم ( من جبريل ) فتسأل عن جنس جبريل بعد العلم بأنه من ذوى العلم معنى السؤال ( أبشر هو أم ملك أم جنى ) لأن السائل عن هذا يعلم أنه شخص ، ويجهل جنسه ، فيجاب بأن يقال ملك ، فلم يسأل عن شخصه كما تقدم ويؤيد هذا قوله : أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن " 1 " فقد سئلوا بمن وأجابوا بالجنس ، ولو فهموا أن السؤال عن الشخص لقالوا فلان وفلان ( وفيه نظر ) أي : وفي كون السؤال بمن يكون عن جنس ذوى العلم نظر ؛ لأن المنقول أنه إنما يسأل به عن المشخص - كما تقدم ، وأما قوله : فقالوا الجن ، فليس جوابا عن السؤال مطابقة ، بل تخطئة للسؤال ، فكأنه قيل ليس كما تظن من أنا أشخاص الآدميين فنجيبك بما يعيننا ، وإنما نحن من جنس الجن ، والتخطئة في السؤال واردة ، وإنما كلامنا فيما يقصد في السؤال ، وعلى هذا فهذا السؤال لا يقال فيه ملك كما اقتضى ذلك كون المعنى أبشر هو أم ملك أم جنى ، وإنما يقال فيه لتشخيصه من بين أشخاص العقلاء ملك يأتي بالوحي للأنبياء ، ومعلوم أن العقل لا مجال له هنا ، وإنما يرجع في هذا إلى السماع . ( و ) يسأل ( بأي عما يميز أحد المشتركين ) يعنى إذا كان ثم أمر يعم شيئين أو أشياء بحيث وقع فيه الاشتراك ، وأريد تمييز أحد الشيئين أو الأشياء المشتركة ( في أمر يعمهما ) أو يعمها فإنه يسأل بأي عما يميز المبهم ، الذي هو صاحب الحكم ؛ لأن العلم بالمشترك فيه وهو الأمر ، العلم مع العلم بثبوت الحكم لأحد المشتركين أو المشتركات لا يستلزم ضرورة علما بتمييز صاحب الحكم من الشيئين أو الأشياء ، فيسأل بأي عن المميز في ذلك ، وسواء كان الأمر المشترك فيه الذي قصد التمييز فيه هو ما أضيف إليه أي أم غيره فالأول ( نحو ) قوله تعالى حكاية عن المشركين
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( سرا ) وخزانة الأدب 6 / 167 ، 168 ، والدرر 6 / 246 .